أنتهت إجازته و ركب الطائرة عائداً إلى بلده
و بجانبه إمرأة مُسنة من الفلاحات

في الطائرة قاموا بتقديم وجبات الطعام
و مع كل وجبة قطعة حلوى بيضاء

المرأة المسنة فتحت قطعة الحلوى
و بدأت تأكلها بقطعة خبز ظناً منها
أنها قطعة جبنة بسبب اللون الأبيض

وعندما اكتشفت أنها حلوى ،
شعرت بإحراج شديد و نظرت إلى الرجل
الذي بجانبها ، فتظاهر بأنه لم يرى ما حصل

ثوان قليلة ، ثم قام بفتح
قطعة الحلوى من صحنه
و قام بما قامت به
المرأة المسنة تماماً

فضحكتْ المرأة .. فقال لها :
الله يهديك ياحاجة .. لماذا لم تخبريني
أنها حلوى و ليست جبنة

فقالت المرأة :
و أنا كذلك يا ولدي كنت أظنها جبنة مثلك

بالتأكيد كان يعرف أنها ليست جبنة ،
و يعرف أنها رحلة و تنتهي ،
و يعرف أنها مجرد إمرأة بسيطة

قال سفيان الثوري :
"ما رأيت عبادة أجل و أعظم
من جبر الخواطر"

إن إماطة الأذى عن مشاعر و قلوب الناس
لا يقل درجة عن إماطة الأذى عن طريقهم

أجبروا الخواطر و راعوا المشاعر
و أنتقوا كلماتكم و تلطفوا بافعالكم
و لا تؤلموا أحداً و قولوا للناس حسناً


غرباء .. و حتماً سنرحل و يبقى الأثر